تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

318

جواهر الأصول

نعم في بعض الموارد يكون بعض آحاد المكلّفين معذورين في مخالفتها . فإن قلنا بالأوّل فالقاعدة لو خلّيت ونفسها تقتضي البراءة ؛ وذلك لأنّ الأمر المتعلّق بالصلاة مع الطهارة المائية سقط بالتعذّر - حسب الفرض - وصار الحكم الفعلي في حقّه في ذلك الحال الصلاة مع الطهارة الترابية ، وبعد زوال العذر يحتمل استيفاء ما أتى به لتمام المصلحة ، ويحتمل عود التكليف الساقط ، فالقاعدة تقتضي البراءة . ولا فرق في جريان البراءة بين الشكّ في أصل التكليف وبين عود ما سقط . وأمّا إن قلنا ببقاء التكليف عند الاضطرار ، وغاية ما تقتضيه أدلّة الاضطرار هي معذورية المكلّف عند ذلك ، فبعد ارتفاع الاضطرار فالقاعدة تقتضي الاشتغال . تذييل ثمّ إنّه قد يقرّر للاشتغال بأنّ المقام من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير . والحقّ - كما قرّر في محلّه - أنّه لا مجال عند ذلك للتخيير ، بل التعيين ؛ وذلك لأنّ من اضطرّ في بعض الوقت حيث يحتمل في فعلية الحكم الاضطراري في حقّه استيعاب الاضطرار فيدور أمره بين لزوم الانتظار تعييناً إلى أن يرفع الاضطرار حتّى يأتي المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه خالياً عن الموانع ، وبين جواز البدار والإتيان بما له من الاضطرار ؛ لاحتمال عدم لزوم استيعاب الاضطرار . فلو أتى بالاضطراري ثمّ تبدّلت حالته إلى الاختيار يجب عليه الإتيان بالاختياري أيضاً ؛ لأنّه لا يعلم خروج عهدته عن التكليف القطعي بفعل الاضطراري ، فتدبّر . ولكن التحقيق أن يقال : إنّ المقام إنّما يكون من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير لو قلنا بتنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات ؛ فعليه ففي أوّل الوقت يكون